تطوير الذات

تدريب المدربين وإعداد المدرب الناجح

براعتك ومهارتك في مجالٍ ما قد تضعك في موضع الناقل للخبرات التي اكتسبتها، بحيث تصبح مدرباً لهواة يرون فيك الملهم لهم، وهذا يتطلب منك ألا تقتصر على ما حققته من نجاحات في مجالك على سبيل التعلم والإتقان والمثابرة والإنتاج، بل يتطلب أن تكون مهيئاً للوقوف أمام المندفعين للتعلم موقفَ المعلم، الأستاذ، المدرب، الممرن. بالتالي، ماذا لوكنت ناجحاً في العمل ولم تكن لديك إمكانات التعليم وتلقين الآخرين دروساً فيما تعرفه؟ قد تقول هذا ليس شأني.. مالي والآخرين!. ثق أن هذا التصور الأناني سينقلب عليك وبالاً، وسيؤسس لانهيار المهارات التي تملكها تدريجياً، لأن مجالك الذي تبرع فيه ينمو ويكبر بزيادة عدد رواده، وينعكس هذا عليك، وفي الوقت نفسه، ينحدر ويضمحل، وقد يزول، بقلة المساهمين في المردود، وهذا أيضاً سينعكس عليك، فالصحفي مثلاً، ومهما بلغ من مهارات في ميدانه، لن يتطور عمله إلا بتطور الإعلام الذي يعمل فيه، وتطور الإعلام لا يتحقق إلا بعدد وافر من الإعلاميين الذين لا يصلون إلى مرتبة جيدة، ويصبحون فعالين، إلا على أيدي مدربين ينتمون إلى نفس المجال والحقل.

إزاء ذلك، كن مستعداً على الدوام لأن تتلقى رسالة في إطار عملك، أيّاً يكن هذا العمل، يدعوك فيها رئيسك أو مديرك أو مؤسسة حكومية في بلدك، لإقامة دورات لوافدين جدد إلى ميدانك نفسه، لكن قبل هذا كله، عليك إدراك الحقيقة التي لا لبس فيها، وهي أن الناجح في عمله ليس شرطاً أن يكون ناجحاً كمدرب، بالتالي يتوجب عليك الخضوع لدورات متقدمة في هذا العالم.

ثق أنك تحتاج لهذا:

لا تستعجل، لكن أيضاً لا تتباطأ، أسرِعْ ولكن لا تتسرع، وبين تفكير هادئ واندفاع مدروس ستجد نفسك في ميدان التعلم من جديد، ذلك أنه عصر قائم على تعليم القادة بذواتهم كيفية القيادة الحديثة في كل مناحي الحياة، كيف لا وأنت تعيش في عصر السرعة والتسارع، عصر التكنولوجيا التي قضت على كل الأساليب البدائية في ميادين العمل.

قبل كل شيء عليك الإجابة عن أسئلة قد تبدو بسيطة، ولكنها تحمل في طياتها كل التفاصيل التي بنيت عليها فكرة تدريب المدربين وهي:

  • هل المدرب عبارة عن مهارات مكتسبة أم موهبة فطرية، أم يجوز الاثنان معاً؟
  • من هو المتدرب؟ هل يعني أن يكون مجرداً من أي مهارة وجاء ليتعلم كلّ شيء، أم يمكن أن يكون قائداً لمؤسسة وقد اجتاحته رياح العصر فاحتاج لمهارات أكثر حداثة؟
  • ما هي العملية التدريبية من وجهة نظرك؟

بعد تقديمك للإجابات، ستداهمك أسئلة أخرى في مسار آخر، هذا مختصرها:

  • هل لديك القدرة على ذكر خمس خصائص للمدرب المحترف (مدرب في أي مجال كان)؟
  • كيف تفصل أو تمّيز بين المدرب الهاوي والمدرب المحترف؟
  • ما هو تعريفك للمدرب المحترف على وجه التحديد؟
  • هل بإمكانك كتابة خمسة أسطر فقط، تصف فيها أستاذك في الثانوية، وقد دخل الجامعة حديثاً بعد بلوغه الخمسين، ليطوّر حياته العلمية، وإذ يفاجأ بأحد تلامذته، وقد أصبح الدكتور الذي سيحاضر فيه؟

إن كل سؤال من الأسئلة الواردة في الفقرتين السابقتين، يستحق أن يتحول إلى دورة في حد ذاته.

ما الذي يحتاجه المدرب حين يكون متدرباً؟

نحن نتحدث بلغة العصر، اللغة التي ترفض كل ما كان قبل العام 2000، بالتالي قبل أن تقبل بالخضوع لدورة مدرب محترف عليك الإقرار بحاجتك لهذه الدورات، وذلك لما يظهر كل يوم من تحديثات في هذا العالم، وفي مجالك على وجه التحديد، ولعل البنود التالية تختصر لك الحاجيات الأساسية لك كما لسواك:

  • أنت تحتاج لكلّ جزئية ظهرت في مناهج التدريب بعد أن أنهيت التعلم في المراحل السابقة.
  • أنت تحتاج للتمييز بين أنماط التعلم قبل أنماط التدريب، فلا مدربَ محترفاً دون أن يدرك النمط الأحدث في التعلم.
  • أنت تحتاج لإدراك الفروق بين التعلم والتدريب، أي بين ما هو نظري وبين ما هو عملي.
  • أنت تحتاج لمعرفة آلية التعامل مع المتعلمين الكبار ومع المتعلمين الجدد.
  • أنت تحتاج لمعرفة كيفية أن تجعل المتعلم الجديد يشعر كما لو أنه كبير.
  • أنت تحتاج لمعرفة كيفية التخطيط للجلسات التدريبية الحديثة التي لا تشبه بالمطلق ما كان سائداً في الماضي الذي نشأت مهارتك الحالية عليه.
  • أنت تحتاج لتنفيذ قطيعةٍ مع الماضي بكل أنماطه وأشكاله، والدخول في عالمٍ أكثر علمية، وأكثر ليونة، وأكثر سرعة، باختصار أنت تحتاج لدورة مدرب.

ما الذي يحصل عليه المدرب حين خضوعه لدورة تدريبية:

  • النماذج المختلفة للتدريب: ففي مرحلة الهواية لا تتوفر لدى المدرب الهاوي كل طرق التدريب ونماذجه، وذلك لأن النماذج المختلفة حكر على العمل الأكاديمي.
  • يصبح قادراً على إعداد دورة تدريبية في المجال الذي ينشط فيه، بحيث لا تنتهي الدورة إلا والمدرب المتدرب أصبح قادراً على إعداد دورة،, وذلك ضمن الإطار العملي للدورة.
  • يحصل على كل مهارة يحتاجها المدرب المحترف.
  • يتعرف على أنماط المدربين وكيفية التعامل معهم، ففي الدورة الأكاديمية يحضر كل نوع، وكل نمط، وكل نموذج من المدربين.
  • يكتسب مهارة يفتقدها المدرب الهاوي، وهي التواصل مع المتدربين، إذ يودّع المدرب في هذه الدورة أسلوب التعامل الفطري أيام الهواية، فكل شيء هنا أكاديمي.
  • يصبح قادراً على إدارة التدريب الإلكتروني، وهذه أيضاً لم تكن متوفرة في زمن الهواية، والمدرب الهاوي.
  • يتعرف على كل الطرق التي بموجبها يصبح قادراً على تقييم المتدربين، وهذه أهم مكتسبات المدرب المتدرب أكاديمياً، حيث يصبح أشبه ببرنامج بشري يقدم آراءه، وأفكاره، حول المتدربين ويقيّمهم.

مهارات المدرب الجيد:

 
  • مهارة إدارة الوقت: فإدارة الوقت بات لها أبحاث علمية خاصة، والمدرب الناجح هو من يعمل عمل ساعتين في ستين دقيقة (أو ستين دقيقة في ستين دقيقة ولكن على أكمل وجه).
  • القدرة على الإدارة: فإدارة الوقت ستقود إلى الإدارة الناجحة، علماً أن إدارة المكان تختلف عن إدارة المدرب للشأن الفني (إدارة نادٍ رياضي يختلف عملها في المكتب عن عمل إدارة مدرب فريق كرة القدم في النادي نفسه بأرض الملعب).
  • مهارات الحوار والنقاش: لا مدربَ ناجحاً ما لم يكن محاوراً من الدرجة الأولى، ولا يجوز أن تكون قدرته على الحوار أقل من قدرة المتدرب.
  • فهم لغة الجسد: إن لغة الجسد تعبير عن شخصية المرء في هذا العصر والمدرب جزء من ذلك.
  • التواصل الفعال: فلا مكتبَ منغلقاً للمدرب الناجح، فهناك انفتاح وتواصل يومي وبناء وهذه شروط.
  • تقبل الرأي الآخر: وهذا يُحسب على الحوار والنقاش.
  • الكاريزما ومهارة الإلقاء: باتت الكاريزما والحضور الشخصي للمدرب توفر بعض البنود في حالات استثنائية.

تحديات سيواجهها المدرب المتدرب في دورات تدريب المتدربين:

عندما يتدرب المتدرب ليصبح مدرباً لمتدربين، عليه مسبقاً أن يدرك أن تحديات كثيرة سيتعلمها في الدورة ستواجهه عندما يصبح مدرباً محترفاً على متدربين، ومن هذه التحديات:

  • سيصادف كل أنواع المتدربين، وكل نماذجهم، وكل أمزجتهم، وكل تواجهاتهم، بالتالي فإن أول تحدي هو نوع المتدربين، وهذه تحتاج لمساحة من التفكير قبل دخول الدورة.
  • طرق تقييم المتدربين: مثال.. لديك خمسة أنواع من المتدربين، وكل نوع منهم يتوفر على خمسة أفراد، بالتالي قد تحتاج إلى خمس وعشرين طريقة تقييمية، بالتالي ابقَ مستعداً لاجتراح أفكار جديدة، فأنت أمام كل الألوان، وكل لون له طريقة تقييم خاصة به.
  • استراتيجيات التعامل مع المتدربين: المتدرب الذي تقيّمه اليوم بدرجة (سبعة من عشرة) على سبيل المثال، لا يبقَ على ما هو عليه، وكذلك نظرتك المستقبلية له ستتغير، قد يتطور وقد يتراجع، إذاً كن متحولاً ومتماشياً مع التحولات والتغيرات، لأن العالم الذي تحاضر فيه متحول ومتغير.
  • التعامل مع الشخصيات الصعبة: قد يكون هذا التحدي من أصعب التحديات، وهي أن تواجه أشخاصاً متدربين صعاب النفوس أو صعاب التعامل، إذ قد تدرب المستفز وقد تدرب البسيط الذي لا يستوعب بسهولة، وكلاهما صعب، لذلك استعدّ لهذا التحدي أكثر مما سبقه في البنود السابقة.
  • الدعم النفسي للمتدرب: لا تقل للمتدرب أنه فاشل، مهما رأيت ذلك، مهمتك إخراجه من أي مطب أو تراجع، وإعادته إلى السكة الصحيحة، وذلك يوجب عليك أن تكون أنت جاهزا نفسياً لمهام كهذه.

نماذج التدريب:

لا يوجد نموذج واحد في التدريب يصلح لكل أنواع الدورات التدريبية في العالم، فهناك نماذج نظرية ، ونماذج عملية، وهناك نماذج قائمة على التجربة، ونماذج قائمة على عوامل الوراثة والبيئة والمستوى الذهني للشخص… إلخ، لدينا أربعة نماذج للتدريب معتمدة في كل مدارس العالم اليوم نستعرضها باختصار وفق التالي:

  • نموذج كولب: يقوم هذا النموذج على وضع المتدربين في تجارب مختلفة (تجربة لكل متدرب منهم )، ويعتمد هذا النموذج على عوامل الوراثة والخبرة الحياتية والبيئية في بناء المتدرب، وبناء شخصيته وإعداده ليصبح مدرباً مؤهلاً ومحترفاً للمستقبل.
  • نموذج مايرز: يعتمد هذا النموذج على الجانب الشخصي، إذ يساعد المتدرب على زيادة معرفته بنفسه، وبكيفية تفاعله مع الآخرين، هذا يعني بأن هذا النموذج مناقض تماماً للنموذج الأول، وذلك لأنه يعتمد على الشخص كقوة بشرية قائمةٍ بحد ذاتها.
  • الأنظمة التمثيلية: وهذا النموذج هو الأكثر شيوعاً في مجال التنمية البشرية، وله مفاهيم ومبادئ جعلته يصبح مجالاً بحدّ ذاته.
  • نموذج هيرمن: يقوم هذا النموذج على أهمية كل تفصيل مهما صغر، وفيه تكثر أسئلة المتدرب، ومن خلال عديد الأسئلة النظرية تتشكل لبنة الفهم المبدئي للهدف الأساسي من عملية التدريب، وهذا النموذج تحديداً يقوم في جانب واسع منه على الجانب النظري لعالم المدرب المتدرب.

التدريب الإلكتروني:

يعتبر التدريب الإلكتروني الحل الأمثل لمشكلات التدريب التقليدي، وقد نشط كثيراً في مرحلة كوفيد 19 وانتشار الوباء الذي حدّ كثيراً من الدوام الفعلي الحضوري في مختلف مؤسسات العالم.

  • مفهوم التدريب الإلكتروني:

هو عالم جديد أتى لينهي عالم التدريب التقليدي، ويقوم على استخدام وسائل الاتصال الحديثة، وتسخير كل الإمكانات البشرية والمادية لها، بهدف وصول المعلومة للمتدربين ولو عن بعد.

  • مميزات التدريب الإلكتروني وعيوبه:

في المميزات العائدة للتدريب الإلكتروني، سنجد مواكبته للعصر وسرعة وصول المعلومة ووصول المعلومة إلى أكبر عدد من المتدربين، وأيضاً توفير الحضور الكامل للمتدربين، بالإضافة إلى موضوع العدالة في إيصال المعلومة للجميع.

أما في جانب العيوب فإن التدريب الإلكتروني يحدّ من الحالة الاجتماعية للمتدربين والتي تنشط عادةً في التدريب التقليدي، إضافة إلى أنه ميدان تدريب فردي أكثر مما هو جماعي، وتضاف إلى العيوب مشكلة فقدان حالة الحوار المباشر بين المتدربين بعضهم بعضاً من جهة، وبين المتدربين والمدربين من جهة أخرى.

  • إدارة التدريب الإلكتروني:

تحتاج الإدارة إلى خمسة أعضاء، الأول من رئاسة المؤسسة، الثاني من إدارة الموارد البشرية، الثالث من الإدارة المالية، الرابع يكون متخصصاً بالتدريب الإلكتروني، والخامس يكون أحد الموظفين في المؤسسة.

  • ضبط الميدان الافتراضي للتدريب الإلكتروني:

الحقيقة أنه ميدان مضبوط أكثر من ميدان التدريب التقليدي، فوجود الإدارة المؤلفة من خمسة أشخاص ومتابعتهم اليومية لكل تحديث، ولكل استفسار أو تساؤل بجعل الأمور تسير بدرجة عالية من الدقة.

التعامل مع الجمهور:

قد لا يكون المجال الذي تعمل فيه، وستصبح مدرباً محترفاً لكوادره أو لوافدين جدد إليه مجالاً جماهيرياً، لكن في الوقت نفسه قد تخرج مشكلة واحدة إلى الرأي العام تحوًل المؤسسة إلى مسألة جماهيرية، وبالتالي عليك الاستفادة من كل ما تقدمه دورات تدريب المدربين في الجانب المتعلق بالتعامل مع الجمهور، حول الجمهور والتعامل معه ستتعرف في الدورات على الكثير والذي نوجزه في التالي:

  • احترام الجمهور أيًاً تكن توجهاته.
  • معرفة متى يكون الجمهور على صواب.
  • معرفة كيفية التعامل مع الجمهور حين يكون موقفه خاطئاً.
  • معرفة التوقيت المناسب لإصدار بيان يكون موجّهاً للجمهور.
  • معرفة صيغة البيانات الموجّهة للجمهور واختلافها عن بيانات أخرى موجّهة للفئات الأكاديمية.
  • كيفية دراسة رد فعل الجمهور، وكيفية قيامك برد فعل على فعل قام به الجمهور.
  • التفريق بين مواجهة الجمهور عبر وسائل الاتصال، وبين مواجهته وجهاً لوجه.

أكاديمية كُن وتدريب المدربين:

إن أكاديمية كُن، ومنذ تأسيسها، خصصت كل دوراتها لتكون أكاديميةً على مستوى عالٍ، وخصًت القادة بحيّز واسع من برامجها، سواء على الصعد السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو الفكرية أو التكنولوجية أو ما يتعلق بمختلف وسائل الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، كما وذهبت باتجاه تعليم الجميع دون استثناء، سواء المدير أو الموظف أو الفرد، قدامى كانوا أم جدداً ، واستقطبت في سبيل ذلك مدربين من فئة النخبة من كافة أنحاء العالم، مزودين بمناهج عالمية ثبت نجاحها بالتجربة والتطبيق، وعلى ذلك تواصل أكاديمية كُن نشاطها وتقترب أكثر فأكثر من تدريب المدربين، وذلك إيماناً منها بأن العصر بات يتطلب أكثر مما كان متاحاً في مراحل الهواية وعلى كافة الصعد.

للتسجيل في تدريب المدربين  على منصة أكاديمية كُن

دورة تدريب المدربين

للاطلاع على مختلف المواضيع على منصة أكاديمية كُن

https://kun.academy/

حقوق النشر © 2022 أكاديمية كن