بودكاست

بقعة ضوء على الصحافة المأجورة أو المأمورة

كتبت: تيماء العلي

الصحافة هي رحلة الكشف عن مجهول خلف أسوار الظلم وظلماته. ولنا في فيلم “بقعة ضوء” برهان جليّ على حجم التأثير الهائل للطاقة الصحافية الاستقصائية وقدرتها على قلب الموازين.

يحكي فيلم “بقعة ضوء” أحداث قصة واقعية لفريق من الصحافيين من جريدة “بوسطن غلوب” يعملون على إجراء تحقيقات حول الاعتداءات الجنسية التي مورست بحق الأطفال من قبل القساوسة في كنيسية كاثوليكية. هؤلاء الصحافيين كسروا كل أقفال الممنوع وتخطوا جميع الحدود التي تفصل بينهم وبين مجهول يبحثون عنه بكل إصرار، بغية للوصول إلى خبايا الكنيسة وإزالة ستار التستّر وكشف أبشع الأسرار.

أولئك الصحافيون يجسدون مثالاً حسناً للشخصية الإعلامية المحترفة والواثقة، ويعكسون حقيقة كيف يمكن أن تكون مهنة الصحافة مصباحاً فاضحاً لممارسات الخزي الإنساني والأعمال التي تصنّف في خانة الوحشية.

بيقين الوصول إلى الحقيقة، عمل هؤلاء على جمع الأدلة والوصول إلى الوثائق التي تزيد من قوة موقفهم وتقربهم من الحقيقة أكثر فأكثر. وعلى الرغم من كل الصعوبات والمخاوف التي واجهتم، كاحتمالية الاصطدام والمواجهة والحرب بينهم وبين العاملين معهم من الكاثوليك، إلا أنهم عملوا جاهدين على المواصلة في سرد أحداث القضية وكشف ما إن كان كاهناً واحداً متورطاً أو أكثر.

ولأن الصحافة هي سلطة وقوة وسلاح فتّاك في وجه الفئة الضالة، إن أجاد الصحافي استخدامها بإيجابية، فقد آثر الصحافيون في الفيلم استخدام هذه القوة للوصول إلى مستندات وبيانات مهمة، وذلك بعد دخولهم إلى أروقة الكنيسة والبحث والتحقيق في أروقتها حتى توصلوا إلى أسرار دفنت وكتمت أصواتها تحت عباءة القداسة المصطنعة.

تلك المهارات الصحافية وحماسة الحق المشتعلة في قلوب الفريق الصحافي الذي جسّد “بقعة ضوء” تنير دروب الخير وتطمس طرقات الشر، جعلهم يتمكنون من كشف قذارة كانت ترتكب خلف أعتاب الطهارة، وإزالة الستارة عن ممارسات لا تليق بقطّاع الطرق، فكيف بها إن كانت من رجال دين!

لمن أراد أن يعرف معنى أن يكون صحافياً، عليه مشاهدة فيلم “بقعة ضوء” الذي يعد واحداً من أفلام عديدة تحاول ترسيخ فكرة أن للصحافة بوصلة أخلاقية نحو صوت الحق دائماً، ولها شعاع ينير على دروب الخير والنجاح غالباً، وسوى ذلك فهي صحافة مأجورة أو على الأقل “مأمورة”!

حقوق النشر © 2022 أكاديمية كن